المحقق النراقي
404
مستند الشيعة
وخبر أبي بصير : " إن سمعت الأذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن ، واذكر الله في تلك الحال ، فإن ذكر الله حسن على كل حال " ( 1 ) . وهو مع سابقته حجة من استثني التكلم بمطلق ذكر الله ، مضافا إلى المروي في عدة الداعي : " لا بأس بذكر الله وأنت تبول ، فإن ذكر الله حسن على كل حال " ( 2 ) . وما ورد من وحيه سبحانه إلى موسى ( من ) ( 3 ) حسن الذكر في كل حال بعد سؤاله عن عروض حالات يجله تعالى عن الذكر فيها ( 4 ) . وفيه : أن الذكر حقيقة في التذكر القلبي ، واستعماله في الآيات والأخبار فيه أيضا شائع ، فلا يثبت من تجويزه تجويز الكلام الذكري الذي هو مجاز قطعا . وعطف الذكر في خبر أبي بصير على قول مثل ما يقول المؤذن ، وعكسه في الصحيحة ، لا يدل على اتحادهما ، بل حقيقة العطف التغاير ، مع أن الاتحاد أيضا لا يفيد التعميم . ويستثنى الرابع بالاجماع ، وبمعارضة أدلة وجوبه مع العمومات المتقدمة - لعدم اجتماع الوجوب والكراهة - بالعموم من وجه ، الموجبة للرجوع إلى أصالة الجواز ، المستلزمة لضم فصل الوجوب بالاجماع المركب ، فإنه لا قول بجواز رد السلام من غير وجوب . وأما رواية الدعائم المتقدمة ( 5 ) فلضعفها غير ناهضة لرفع الواجب . ووجه استثناء الخامس واضح كاستثناء مطلق الكلام حال الضرورة . نم إنه لا شك في أن الكراهة هنا في غير ما يتعبد به الله بالمعني المصطلح .
--> ( 1 ) علل الشرائع : 284 ، الوسائل 1 : 314 أبواب أحكام الخلوة ب 8 ح 2 . ( 2 ) عدة الداعي : 239 . ( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة . ( 4 ) الكافي 2 : 497 الدعاء ب 21 ح 8 ، الوسائل 1 : 310 أبواب أحكام الخلوة ب 7 ح 1 . ( 5 ) في ص 401 .